الشيخ محمد رشيد رضا
122
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 139 ) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ ، سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 140 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ بعد محاجة مشركي مكة وسائر العرب فيما تقدم من أصول الدين وآخرها البعث والجزاء ذكر بعض عباداتهم الشركية في الحرث والانعام وقتل الأولاد والتحليل والتحريم بباعث الأهواء النفسية ، والخرافات الوثنية . فقال * * * وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً أي وكان من أمرهم في ضلالتهم العملية أن جعلوا للّه نصيبا مما ذرأ وخلق لهم من ثمر الزرع وغلته كالتمر والحبوب ونتاج الانعام ونصيبا لمن أشركوا معه من الأوثان والأصنام وقد حذف ذكر هذا النصيب إيجازا لدلالة ما بعده عليه وهو قوله تعالى فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا أي فقالوا في الأول هذا للّه أي نتب به اليه وفي الثاني هذا لشركائنا أي معبوداتهم يتبون به إليها ، وقوله في الأول بزعمهم معناه بتقولهم ووضعهم الذي لا علم لهم به ولا هدى من اللّه لان جعله بة للّه يجب أن لا يشرك معه غيره في مثله وأن يكون باذن منه تعالى لأنه دين وانما الدين للّه ومن اللّه وحده ، ؟ وأما كونه للّه خلقا وملكا فغير مراد في هذه القسمة فان له تعالى كل شيء لأنه خالق كل شيء لا شريك له في الخلق وهذا لا خلاف فيه بينهم وبين المؤمنين وانما الخلاف في التب إلى غيره تعالى بمثل ما يتب به اليه من دعاء وصدقة وذبائح نسك وأن يطاع غيره طاعة خضوع في التحليل والتحريم لذاته بغير اذن منه تعالى وغير ذلك ، فهذا شرك جلي ، ومنه هذه القسمة بين اللّه تعالى وبين ما أشركوا معه روي أنهم كانوا يجعلون نصيب اللّه تعالى لي الضيفان واكرام الصبيان